محمد إبراهيم الحفناوي

103

دراسات اصوليه في القرآن الكريم

أحلامهم ، وأبطل كل معتقداتهم ، وأقام الأدلة والبراهين على صدقه وصدق ما جاء به ، ولم يكن هناك ما يمنع من قبولهم التحدي ، فهم أهل الفصاحة والبلاغة والقرآن الكريم حين تحداهم ، تحداهم بلغتهم لا بلغة أخرى . الأقوال المختلفة في وجوه الإعجاز : اتفقت الأمة جميعا على أن القرآن الكريم معجزة نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم ، وهو أعظم معجزة ظهرت على وجه الأرض ، ومن ثم يجب الاهتمام بمعرفة وجه الإعجاز ، وقد خاض العلماء في ذلك كثيرا وتناولوه بالبحث والدراسة ، ويتضح ذلك جليّا فيما يلي : القول الأول : إن إعجاز القرآن إنما هو من جهة إيجازه واحتواء لفظه القليل على المعاني الكثيرة ، مثل قوله تعالى : وَلَكُمْ فِي الْقِصاصِ حَياةٌ « 1 » وقوله : أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ « 2 » وقوله : لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ « 3 » وقد اعترض على هذا القول بأنه وقع في السنة وكلام العرب ما لفظه قليل ، ومعناه كثير ، وذلك مثل قوله صلى اللّه عليه وسلم : « إنما الأعمال بالنيات » « 4 » وقول العرب : القتل أنفى للقتل . القول الثاني : إخباره بوقائع لا يعلمها إلا اللّه . فقد تحدث القرآن عن وقوع حوادث المستقبل لا علم لأحد من الناس بها ، قال تعالى :

--> ( 1 ) سورة البقرة الآية : 179 . ( 2 ) سورة الأعراف الآية : 54 . ( 3 ) سورة الروم الآية : 4 . ( 4 ) أخرجه مسلم في صحيحه 2 / 157 ، 158 .